ابن الجوزي

263

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السماوات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا ، وإنما يقال لهم هذا يوم القيامة ، ذكره ابن جرير . قوله [ عز وجل ] : ( لا تنفذون إلا بسلطان ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا تنفذون إلا في سلطان الله عز وجل ، قاله ابن عباس . [ والثاني : لا تنفذون ] إلا بحجة ، قاله مجاهد . والثالث : لا تنفذون إلا بملك ، وليس [ لكم ] ملك ، قاله قتادة . قوله [ عز وجل ] : ( يرسل عليكما ) فثنى على اللفظ . وقد جمع في قوله : ( إن استطعتم ) على المعنى . فأما " الشواظ " ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه لهب النار ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : هو اللهب الأخضر المنقطع من النار . والثاني : الدخان ، قاله سعيد بن جبير . والثالث : النار المحضة ، قاله الفراء . وقال أبو عبيدة : هي النار التي تأجج لا دخان فيها ، ويقال : شواط وشواظ . وقرأ ابن كثير بكسر الشين ، وقرأ أيضا هو وأهل البصرة : " ونحاس " بالخفض ، والباقون برفعهما وفي " النحاس " قولان . أحدهما : أنه دخان النار ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، والفراء وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج ، ومنه قول الجعدي يذكر امرأة : تضئ كضوء سراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا